يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
141
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
لكن أين العالم وأين الموفق ، وكثيرا ما أقول في مثل هذا : يا صاحبي يا صاحبي ليس الفلاح بسائب ، والنحي والحمت للسمن والعسل ، وجمعها حمت وأنحاء ، ومنه المثل : أشغل من ذات النحيين ، وذات النحيين امرأة من بني تيم اللّه بن ثعلبة اسمها خولة ، كانت تبيع السمن في الجاهلية ، وحديثها مشهور ، وكان صاحبها خوات بن جبير رضي اللّه عنه ، ومن شعره في ذلك : فشدّت على النحيين كفا بخيلة البيت . وهذه الأخبار التي كانت في الجاهلية قد جنبها الإسلام فلا معنى لذكرها لولا فائدة في الإشارة إليها ، وذلك أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سأله عنها وتبسم فقال : يا رسول اللّه قد رزق اللّه خيرا وأعوذ باللّه من الحور بعد الكور . وسيأتي تفسير هذه اللفظة إن شاء اللّه . خوات بن جبير ويروى أيضا أنه قال له : ما فعل بعيرك الشارد ؟ قال : قيّده الإسلام يا رسول اللّه . وكان عليه السلام قد مرّ بخوات هذا وهو جالس إلى نسوة أعجبه حسنهن وذلك في الجاهلية أيضا فسألهن أن يفتلن له قيدا لبعير زعم أنه شارد ، فأعرض عنه وعنهن صلى اللّه عليه وسلم ، فلما أسلم سأله عن ذلك ، وتبسم صلى اللّه عليه وسلم . وإذ وقع ذكر خوات هنا فأذكر لك من فضله ما أمكن : يكنى أبا عبد اللّه ، وقيل أبا صالح وكان أحد فرسان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وكان بدريا ، وقال عليه السلام : لن يلج النار أحد شهد بدرا والحديبية ، وقيل : لم يشهد بدرا خرج مع النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى بدر فلما بلغ الصفراء أصاب ساقه حجر فرجع إلى المدينة بأمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فضرب له بسهمه ، وكان شاعرا كما تقدم . وخرج مرّة للحج مع عمر بن الخطاب وأبي عبيدة بن الجرّاح وعبد الرحمن بن عوف فقال له القوم : غننا من شعر ضرار ، فقال عمر : دعوا أبا عبد اللّه فليغن من بنيات فؤاده ، يعني من شعره قال فما زلت أغنيهم حتى كان السحر ، فقال عمر : ارفع لسانك يا خوات فقد أسحرنا . ويشبه قول خوات للنبي عليه السلام : قيّده الإسلام يا رسول اللّه ، قوله عليه الصلاة والسلام : الإسلام قيد الفتك . وقريب من قصة خوات قصة أبي سهم واسمه يزيد بن أبي شيبة رضي اللّه عنهما قال : مرّت بي امرأة في بعض أزقة المدينة فأخذت بكشحها وجبذت خاصرتها ، فأصبح الرسول عليه السلام يبايع الناس ، فأتيته فمددت يدي لأبايعه ، فقبض يده عني وقال لي :